مرحباً بكم في الموقع الأدبي للشاعر حسن الصلهبي
Lock الشاعر حسن الصلهبي .. شاعر حد الشفاف ..فنان بسمو الجمال ، وباتساع الخيال الخلاق تمتد آفاقه.. للكلمة قيمة بقدر وجدانية القصيدة ..إنسانية الأدب ..كونية الفن.. ينز الانفعال قصيدة .. لكن بقلم من التحدي الخالص ..للغة..للشعر.. للشعراء... ياسين الزكري

الغواية والاشتباه في ( خائنة الشبه )

إرسال إلى صديق طباعة PDF

الغواية والاشتباه في ( خائنة الشبه ) لـ حسن الصلهبي

 

بقلم العباس معافا_3

 

 

مقدمة

بداية أحاول أن أقدم لكم رؤية تشتمل على استقراء للقصيدة ( خائنة الشبه ) وفيها أستعرض لكم الحالات التي مرت بها القصيدة رغم ( الاشتباه ) بالنسبة لي ، الاشتباه ناتج عن تداخل القصيدة القرائي ، مما يجعل القصيدة أكثر تعقيدا من حيث الرؤية .

 

 

 

 

الغواية والاشتباه

 

لنقل أولا أن الشاعر يطرح تجربة مكتملة تتحدث عن الاشتباه ، الاشتباه في كل شئ ، الاشتباه في الذات ، الاشتباه في الأخر ، الاشتباه في موت الذاكرة أو انطفاءها ، لنقل أن هذا الاشتباه مؤقت ، إذن هي حالة يعيشها الكاتب ، يرد سؤال وهو :

هل لا تزال قضية الاشتباه مستمرة لدى الكاتب ؟ .

لو انطوينا تحت تجربة كاملة وهي ( الاشتباه ) نجد أن الكاتب يدرك أن عوالم الحياة مليئة بـ ( المتشابهات ) ، فربما كان الاشتباه خافت الظهور بحيث يشكل للرائي تحديد الشبهة ، فيقف الرائي أمام نقطة تفصل الأصل عن الشبيه ، النقطة هذه قد تتماوج بحيث يصعب علينا تحديد أبجدها وكنهها ، وما دام الكاتب يورد لنا قضية ( الغواية ) كركن داعم للاشتباه ، فهما لا ينفصلان في كونهما دوامة أو متاهة يعيشها الكاتب

فقد ورد المتشابه في القرآن الكريم في قوله تعالى :

فالله سبحانه وتعالى أورد لنا في النص القرآني أن الاشتباه حاصل في الحياة الإنسانية ، من هنا يدخل الكاتب لينفث بين ظهرانينا الاشتباه الحاصل في النفس البشرية ، أو لنقل الاشتباه الشعري كـ ( هم ) للكاتب ، فالشعر وأن تمثل عبر تيارات وتوجهات معينة ما بين تقليدي وتفعيلي وحديث ، فإنه يبقى شعرا لكل منه سماته .

إذن هناك سؤال يتردد في المدى وهو :

 

ما هي سمات الشعرية ؟ .

 

هل أراد الكاتب أن يدخلنا في متاهة ( الهم ) الخاص ؟

الهم الشعري الذي حدا به إلى عرض القصيدة في شكل مغاير ( أفقي ) ، وفي الحقيقة النص ينظم تصنيفيا تحت الشكل ( العمودي ) ، إذن الكاتب هنا أراد أن يسوق لنا سمة شعرية ذات نظرة خاصة به ، فالشكل ليس سمة للشعر ، واختلافه لا ينقص من الجمالية الشعرية ، وأراد الكاتب أن يفصح لنا أن جماليات الشعر تتمثل في داخل النص وليس عبر شكل شعري معين ، وأراد أن يلعب لعبة خفية تعبر عن معايير إبداعية لا تهتم بالشكل الشعري وتضعنا أما اشتباه شكلي لا يمت للمعايير الشعرية .

نحن هنا أمام تضاد يخاطب فيه الكاتب النفس الإنسانية ، والمتضادان هما ( النفاذ ) و ( الخروج ) وهذين المتضادين لا يتمثل لنا عبر نص واحد بل من خلال تجربة كاملة تتراوح ما بينهما .

من خلال استقراء القصيدة نجد أننا خلال حالة إنسانية معقدة ، لوحتان متضادتان ، وربما جاز لنا أن نقول أنها لوحة واحدة ذات وجهان عكسيان .

ما الاشتباه الذي يعنيه الكاتب ؟

هناك عدة محاور ننطلق منها هي :

- بداية اكتشاف موت الذاكرة الخاصة أوخفوتها أو الانفصام كبداية للاشتباه وصولا للاشتباه التام .

- الانفصال الذاتي خلال صورتين متضادين ( الصورة الأولى ) تبدأ من قول الشاعر :

 

 

تتوسد الأحلام في صحو

وصحوك مثلبة

تطوي أسارير الكآبة

والمخاوف مرعبة

ومضرج بدماك حتى عبرتيك مخضبة

عبثا شددت يد المساء

تريد أن تستقطبه .

 

 

أما ( الصورة الثانية ) فتبدأ من :

 

 

في فيك لحن لم يزل غضا

وأرضك مجدبة

يأتيك من نهر البياض

فمن يتوق ليشربه ؟

وعلى جبينك بارق يضوي

وحولك مندبه .

 

 

 

- الشك أو لنقل الاشتباه في الشكل الشعري البين في القصيدة ما بين التقليدي والحديث .

- الربط بين خائنة الشبه وبين ( خائنة الأعين ) ،الخطاب الملغم بالاشتباه أيضا .

 

 

 

 

المحور الأول

 

 

 

يتضح لنا أن القصيدة تتغلغل في صفة الاشتباه ، وكيف أن الاشتباه يغوي ويشكك المتيقن ، يبدأ لنا الكاتب عبر خطاب مباشر ( للذات ) أو لذات أخرى ، ( أغوتك ) هنا يحاول أن يشكك الكاتب في مصداقية الذاكرة ، في اتجاه عكسي يسير الخطاب وفي رفض تام لحالة الاشتباه ، صورتان نقيضتان يحملهما لنا الكاتب ، حالتان إنسانيتان ولنقل أنها حالة إنسانية واحدة ، بداية سوف نتساءل عن متى بدأ الاشتباه ؟

نقول أنه منذ اكتشف الكاتب موت الذاكرة أو اضطرابها بدأ الاشتباه ، وكأن الذاكرة قد تعرضت لواقع معين أدى إلى الشك .

 

 

 

 

 

المحور الثاني

 

 

 

موت الذاكرة - البياض - الغواية - الاشتباه

 

 

 

ارتكاز النص يسير عبر هذه البوايات ، فهناك موت للذاكرة أو الاتجاه العكسي لها ، من خلالها يعرض لنا صورة مشوهة في الصورة الأولى ، أو لنقل صورة غير واضحة ( مبهمة ) يشك الكاتب في معالمها ، رغم أن الخطاب هنا صريح ، فإنه يشككنا أن الاشتباه شيء مفتعل وليس حقيقيا .

لو نظرنا إلى وضوح الصورتين لدى الكاتب لجاز لنا تخيل افتعال الاشتباه ، فالصورة الأولى تجعلنا نتخيل إما الوجه الحقيقي ( الأصل ) ، والصورة الثانية تجعلنا نتخيل الوجه الخفي ( المشتبه ) ، أو العكس تماما منطبق في الصورتين

إإذن لدينا صورتين متضادتين إما لـ ( ذات ) واحدة أو لـ ( ذاتين ) مختلفتين أو لـ ( رمز ) يعنيه الكاتب .

 

 

 

 

المحور الثالث

 

 

 

لنقل أن الاشتباه الشعري هو الهاجس الذي كان يعني به الكاتب ، وقد قـلـنا فيما سبق أن الكاتب ربما يعني بالاشتباه في ( رمز ) معين ، ومن خلال رؤيتي الخاصة أرى أن الكاتب يشتبه في شكل القصيدة كطريق أخر للقصيدة ، فالشكل الحقيقي للنص ( عمودي ) نجد أن الكاتب اتجه إلى عرضها بصورة تفعيلية ، من خلال ذلك نجد أننا خلال اشتباه حقيقي في النص .

هناك اشتباه حاصل إما لدى الكاتب أو لدى القارئ ، فالكاتب هنا يريد أن يشركنا في اشتباهه المزعوم ، بيد أن الاشتباه الحاصل ليس له وجود بالنسبة للكاتب ، فهو يعني ما يقول ، واختيار الكاتب لطريقة العرض هو إرادة وضع القارئ في شبهة معينة ، وربما أراد الكاتب بالاشتباه هنا هو اشتباه القارئ في شكل النص والمفارقة الواضحة بين طريقة العرض وبين النمط الحقيقي للنص .

 

 

 

 

المحور الرابع

 

 

 

قال تعالى ( يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور )

 

 

 

نحن أمام عرض لفلاش صورة معتمة ، فهناك ربط ما بين قوله تعالى في الآية الكريمة : ( خائنة الأعين ) وبين ( خائنة الشبه ) ، وكأن الكاتب أراد أن يوظف اللغة لإيراد فكرته وترويجها لنا ، ولكم أن تتخيلوا ذلك بمفردكم .

اللغة المباشرة الذي عني بها النص ، قوية بحيث يجعلنا الكاتب نلج في اشتباهه بدون عناء ، هكذا شعرت وكأن الاشتباه كان بادية صحو ، حالة مسترسلة في النص ، توق حقيقي لكشف كنه الاشتباه ، وكأن الكاتب يبث لنا مرارة الاشتباه المتنامي .

ولنا أن نعود لسؤال وحيد : أي اشتباه عني به الكاتب ؟

 

 

 

الحل

 

 

 

لم يعط الكاتب حلول لفك طلاسم الاشتباه ، اكتفى بأن وضع حل وحيد وهو :

 

 

ذوِّب دماءك في القصيدة ،

هل تموت معذبة ؟

لملم شظاياك ،

الرحيل إلى المواني المعشبه .

أمسك تلابيب الغياب ،

فلن يبارحك الشبه .

 

 

 

حل وحيد ليس شافيا لكنه الوحيد ، رغم هذا الحل فلن تبارحة حالة الاشتباه .

 

 

 

 

 



Twitter! Facebook! Digg! StumbleUpon! Del.icio.us! Google! Live! Reddit! Technorati! MySpace! Yahoo!  
آخر تحديث ( الاثنين, 22 فبراير 2010 23:26 )  
لافتة إعلانية