مرحباً بكم في الموقع الأدبي للشاعر حسن الصلهبي
Watch الشاعر حسن الصلهبي .. شاعر حد الشفاف ..فنان بسمو الجمال ، وباتساع الخيال الخلاق تمتد آفاقه.. للكلمة قيمة بقدر وجدانية القصيدة ..إنسانية الأدب ..كونية الفن.. ينز الانفعال قصيدة .. لكن بقلم من التحدي الخالص ..للغة..للشعر.. للشعراء... ياسين الزكري
صفحة البداية دراسات نقدية قراءات نقدية في ديوان (خائنة الشبه) خائنة الشبه .. الشِّعر حين يكسب الرهان

خائنة الشبه .. الشِّعر حين يكسب الرهان

إرسال إلى صديق طباعة PDF

 

خائنة الشبه .. الشِّعر حين يكسب الرهان

 

yasen111111
ياسين الزكري *


شاعر حد الشفاف المبدع فنان بسمو الجمال .. وباتساع الخيال الخلاق تمتد آفاقه.. للكلمة قيمة بقدر إنسانية القصيدة ..إنسانية الأدب ..كونية الفن.. الشاعر حسن الصلهبي..ينز الانفعال قصيدة .. لكن بقلم من التحدي الخالص ..للغة..للشعر.. للشعراء...


العنوان


هي مشكلة تلازم إلى حد كبير القارئ العربي ومثله الدارس والمدرس.. ولعل ما يشكى من التشابه لدى الطالب مدرسياً كان أم جامعياً شاهد إثبات حي، فحين يتشابه موضوعان من مجالين مختلفين في بعض مشترك ما ويطرح سؤال يحدث أن يلاحظ عدم ضعف ما لدى المتعلم ،القارئ في التفريق بين الموضوعين حيث تجد الإجابة من الشبيه الآخر وليس الموضوع المستهدف ..

السؤال هنا هو لماذا يحدث ذلك ثم كيف يمكن معالجة ذلك ؟ولأن الموضوع هنا لا يستهدف وضع معالجات تربوية بقدر ما هو جهد قرائي لعمل إبداعي إلا أن ثمة حاجة ملحة لهكذا مقدمة كما سيتبين أو هذا ما أراه على الأقل..

بالنسبة للسؤال الأول يمكن الحصول على إجابة بطريقة ذاتية إذا ما تذكرنا حصة صفية حيث يبذل المعلم غالباً جهداً جادا وكبيراً في شرح تفاصيل الموضوع لكن عنوان الموضوع لا يخطى بسوى أن يظل مكتوباً على السبورة طوال الحصة لكن دون شرح ،ومع أن الموضوع ما هو إلا تفسير للعنوان الذي هو غالباً تعبير شديد التكثيف لمادة الموضوع،إلا أن المتعلم يخرج غالباً غير مدرك هذا الربط كما ينبغي..

وبالنسبة للسؤال الثاني فالإجابة باتت معروفة مادامت المشكلة بقدر ما شخصت على هذا النحو..
وبعيداً عن الصف والدرس .. قريباً من الفن والإبداع والشعر ،الشعر الذي يجعل من القصيدة عالماً فائق الجاذبية ..قريباً من هذا العالم تتفيأ قصيدة ما عنواناً ذا علاقة بـ (الشبه)وأقصد الشبه المشكلة..

في قصيدته (خائنة الشبه) دشات كافية ربما لإدخالها - القصيدة ،مرتبة التصنيف كمجموعة شعرية .. ثمة جمل شعرية .. صور داهشة كل منها بمكانة قصيدة ،وأكثر من ذلك عنوان القصيدة ذاته(خائنة الشبه).

للفكرة.. للقضية.. للرؤية لدى الشعر ملامح امرأة بطريقة ما،وللمرأة حاضرة الصورة في المشهد أو الذاكرة ملامح تكون في المجموع صورة تلك المرأة الأقرب ..

تلك الملامح يمكن تجميعها .. نشرها من خلال جميلات أخر عن طريق الشبه.. (كأن أنفها أنف فلانة ،ياه حين تبتسم \"س\" كم تذكرني بـ\"ص\"كأنها هي وما شابه ذلك فيما تبقى من تفاصيل الجسد ..يحدث ذلك كثيراً في الحياة اليومية ،لكن ما لا يحدث إلا نادراً ذلك الشعور بالتشابه حد الاندماج ،ليس شرطاً أن يكون الأمر في تفاصيل الجسد،نغمة الصوت ،تمايل القوام ،أسلوب الخطاب ،فقد يكون في ذاك أو بعض منه وأشياء أخرى أوفي أشياء أخرى أكثر عمقاً حساسية أو جمالية ،من منطلق أن الجمال نسبي الاستكشاف لاعتماده الحاجة للإشباع دليل بحث .. الإشباع بمفهومه الأوسع..

تخيل مثلاً أن تجد امرأة ما تستوعبك تماما ،تستوعب ذوقك وتذوقك الجمالي كما لو أنها من تصنعهما لديك .. تستوعب جنونك ،روحك ،فضاءك الفسيح ،خيالاتك الجامحة ، تستوعبك حاجة وأمل أمنية وعمل .. ترى كم شبيهة يمكن أن يشملها فضاء الاحتمال عبر هذا العالم \"يمكن أن يكون التنويه هنا بالوصف المعتاد .. مالهاش أخت .. لا تتكرر ،ليس لها مثيل أمر مفيد هنا \" ( بعيداً عن إعلانات طلاء شيلد). تلك هي ندرة الشبه التي أعني هنا ..

هذه الندرة في توفر الشبيهة هي بلاريب بحجم قضية ،لكن الأدهى من ذلك نتيجة تخيل آخر شبيه بالأول غير أنك حين تقع في يقين أنها هي تكتشف فجأة أنها لا تشبهها في شيء .. لا يمكن أن تكون شبيهة بها .. لا يجوز القول بأنها تشبهها ..تلك (وفية) هذه خائنة ..!!!

هي صدمة بدرجة افقاد اللغة ثقتها أو ثقتك بامتلاكها مقدرة الوصف الدقيق اللازم حينها ،دوامة بقدر زلزال .. تحول بقدر عاصفة الأمر أشبه كذلك بالقول إن تعبيراً من نوع (خائنة الشبه) يمكن وصفه بأنه دهشة بحجم قصيدة ثم القول بأننا نشعر أن ذلك كاف..

لهذا جاءت تلك المقدمة مطلع القراءة ،لهذا أقول إن أي جهد قرائي لهذه القصيدة يتجاوز العنوان يرتكب في حق القصيدة مجزرة للجمال ..


القصيدة


يبدأ المقطع الأول من القصيدة بدهشة صادمة لا تقل تأثيراً عن دهشة العنوان..


أغوتكَ خائنةُ الشبهْ
هل يمكن أن تغويك خائنة!
هل يمكن أن تغويك خائنة شبه!


للوهلة الأولى دون التعرض لدهشة العنوان يخس القارئ الكثير ورغم أن القصيدة أعلى مقدرة على التعويض إلا أن الشاعر أيضاً يهضم من حقه الكثير..للوهلة الأولى للمطلع حين تجاوز العنوان تجد صعوبة ربما في التقبل لطارئ تكون ضحيته \"أن تقع في خداع شبه غير مكتمل ، لكنك حين تجد خيانة الشبه واجهة القصيدة يصعب عليك أن لا تلوم نفسك مع كل حرف تقرأه بعدها ثم تتذكره فما كل ما يقرأ قابل للنسيان..


أغوتكَ خائنةُ الشبهْ


أنظر كم من اللوم .. العتاب .. السخرية .. الأسى .. المداعبة الباكية في هذه الجملة!
يقول الشاعر..


أغوتكَ خائنةُ الشبهْ
ينأى.. أتدركُ أقربه؟


الغواية مزيج رغبة تعمي عن أشياء،حاجة تهمل جانباً من الملامح المميزة،إعجاب بدرجة حب واهم اللحظة التائقة..الغواية شيء منك ..شيء منها وبقدر ما أهملت بقدر ما يتشكل اللوم أسى ،سخرية وانفعالات أخرى متباينة الأبعاد موحدة الهدف..
لكن كل تلك المرارة المركزة تظهر أكثر مرارة عندما تصل الى السؤال \"أتدرك أوله\"لماذا كل شيء غير الذي كنا نأمل نسببه بآخر\"لسنا ملائكة..ليسوا شياطين\"..

الآخر هنا قد يكون أنت في لحظة ما فـ\"أنت الآن لست أنت بعد قليل\"..
أتدرك حين تساهلت.. أهملت.. تعجلت..و,,ووو....

لم يأت الأمر دون شريك فاعل في تمرير ما تشكو الآن ،ذلك الشريك كان أنت..
«أدرك أول الأمر يبرر لك آخره» هي حكمة لكنها تأتيك بعد تأمل تهذيبي لنفسك الأمارة بـ\"اللوم.. التنصل\"ولذلك يصعب القول أننا أمام شعر مألوف الحكمة المباشرة ..فرق أن تأتيك الحكمة معلبة وبين أن تستخلص أنت حكمة ما وراء المصيبة مهوناً بذلك مصيبتك.. هكذا يصدمك الشاعر حد الإغراق في لوم الذات ثم يقودك بعد مسافة كلمات أقل تأملاً أكثر إلى نشوة النصر، النصر على الضعيف ،المتسرع ، التائق الأعمى ،....فيك.

البيت الثاني دهشة أخرى ،التالية أيضاً ، التالية كذلك..


تسري.. يذيّلك السراب،
يقال إنكَ مشتبهْ
تتوسدُ الأحلامَ في صحوٍ
وصحوكَ مثلبهْ
تطوي أسارير الكآبة،
والمخاوف مرعبهْ


أي شيصبان كريم يملك الشاعر كي يتبع الدهشة الدهشة ..لا أظن أن في الأمر شاعرية حد الشفاف الرائي من عديد زوايا نظرة واحدة..

هكذا يبدو الشعر لحظة تتسع ساحات المشاهدة لدى الشاعر وتمتد آفاق الشاعرية ..
ما بين الشبه والاشتباه شيء رابط..آخر فارق يساوي مسافة ذلك الفرق في الانتقال من هذا الى ذاك .. من لا يعرف دلالة الاشتباه .. لكن من أيضاً يمكنه توصيف هذا المعروف جداً بطريقة مبتكرة جداً كما نجد في قول الشاعر..


تسري.. يذيّلك السراب،
يقال إنكَ مشتبهْ


أن تدخل في مرحلة أحلام يقظة هي ضرورة لدى علماء النفس لتفريغ إحباط ما جاثم.. لكن نصف الصحو نصف الالشرود هذا حين ينظر إلى نصفه الصاحي دون الآخر يعد أو يقرب إلى صحو ثم يغدو صحواً وفي الطريق الى إمكانية تطوره أو تطويره إلى صحوة يصبح في الأمر شيء غير بريء..


تتوسدُ الأحلامَ في صحوٍ
وصحوكَ مثلبهْ


حين تجدك هكذا لا تحتاج بالتأكيد إلى ما يمكن أن يقال أبلغ،أدق من..


تطوي أسارير الكآبة،
والمخاوف مرعبهْ


في هذه الأجواء يمكن أن يحضر الليل إليك متطوعاً دون طلب ،لكن هل يكون ذلك ما تريد !

فرق بين الليل بحلكته وعتمته،وبين المساء بشجنه وأنسه..الأول ما يسارع بالمجيئ ،الثاني ما تود وتتمنى الاعتمال بين هذه وتلك هو مقدار العناء الذي تحتاجه كي تقول مقطعاً شعرياً بهذا الرعب المجنون ..الجميييييييييييييييييل حد الألق..

 

ومضرجٌ بدماكَ حتى عبرتيك مخضبة
عبثاً شددتَ يدَ المساءِ
تريد أن تستقطبهْ.


المقطع الثاني من القصيدة يستهله الشاعر بما أصفه واثقاً بـ\"التحدي\" مستهل يصح فيه قول واحد "لا تحول شرحه ..لا تعمل على جرح شفافة"


في فيك لحنٌ لم يزل غضاً
وأرضُكَ مخصبه
يأتيك من نهرِ البياضِ،
فمن يتوقُ ليشربهْ؟
وعلى جبينك بارقٌ يضوي،
وحولك مندبهْ.


ويواصل (الصلهبي)الذي لن يكون الا حسن..


والنجمة الخرساء في فمها تلوكُ التجربهْ.
أزرى بها عبث البدايهْ،
واقتباس الأشربة.
جاءت لتهديك البلادة
من مآقيها
هبهْ
أتموتُ في كفيك ذاكرة التراب المجدبهْ؟

 

حين تكتب قصيدة في القصيدة تصير على بعد خطوات من الحديث عن تجربة بلغتها.. تلك الخطوات هي ما يفصل اكتشاف الأخيرة وإجادة الأولى وهي أيضاً ما يفصل إجادة الأولى وتراكم الأخيرة وحين تشبه القصيدة دهشتها ،التجربة عمقها وتشبه الأولى بهيئتها تلك الأخيرة بهيئتها هذه دون \"خيانة\" في الشبه..

يمكنك أن تكون هذا الشاعر .. الذي يختم المقطع بهذا التساؤل الخرافي الممكن حد الندرة..


جاءت لتهديك البلادة
من مآقيها
هبهْ
أتموتُ في كفيك ذاكرة التراب المجدبهْ؟


حين تتحول البلادة إلى شيء يوهب كما يوهب فرج ما لحظة كرب ..حين تتحول هبة البلادة إلى شيء من الجميل على شكل دين ..يمكنك أن تتساءل عن موت الجدب ..عن ذاكرة التراب ناسية دلالة الإنبات وآلياته عن موت ذاكرة قد لا تعمل لكنها لا تزال ذاكرة..

في الصحافة يقال إن الأجدر بحيازة صفة الخبر حادث يعض فيه الإنسان جسم كلب وليس العكس..

في الألم جرح يسكن الجسد وليس العكس..
في الشعر ما يوحد العالم بكل طاقاته الانفعالية أو هذا ما يقوله المقطع..


أوَ ما سكنت إلى الجراح
الغائرات المتعبة؟
تلهو بك الأوجاع
والأوجاعُ فيك مذوّبهْ
وهصرت خاصرة السؤالِ،
فلم تطعك الأجوبة.


ياالله ..كم من التوقف يحتاج القارئ هنا لوصف هذا الجمال ..


تلهو بك الأوجاع
والأوجاعُ فيك مذوّبهْ


كأنها اللحظة التي تكون فيها من يهصر خاصرة السؤال فتتمرد عليه الأجوبة..
أن تجد الشبه كما ينبغي هو أمر يشبه عدداً من المستصعبات ربما وفي لحظة ما حد الاستحالة..الأمر يشبه البحث عن إجابة لسؤال من نوع


ذوّب دماءَكَ في القصيدة،
هل تموتُ معذبهْ؟


حين يغشاك الحزن ،الأسى،أو الفرح ونقلت من دمك قربة لآخر ترى كم من ذلك ينتقل للمتبرع إليه.. ربما كانت تلك أقرب الطرق للإجابة عن السؤال..


ذوّب دماءَكَ في القصيدة،
هل تموتُ معذبهْ؟


قد يكون هنالك ما هو أسهل في التوصل إلى ملامح من نوع ما..


لملم شظاياك،
الرحيل إلى المواني المعشبهْ.


لكن مقدرة من هذا النوع وان كانت أهون من سابقتها وتاليتها ..


أمسك تلابيب الغيابِ،
فلن يبارحك الشبه


تنقلك نحو النقيض لتبدأ رحلة الإثبات من خلال إسقاط الفرض واثبات عكسه كما يقول أصحاب علم الرياضيات الذين يمكنهم اختصار رحلة توصيف النهاية بالقول قد ينتهي الأمر هناك في اللانهاية ..

أو أن يختم الرائع الصلهبي القصيدة بأن يخبرك أن الشبه الكلي هو ذلك الذي تحصل عليه عند التشبث بالغيااااااااااااااااب..


جـريدة الجمهورية اليمنية
الخميس , 24 أغسطس 2006 م


* شاعر وناقد يمني



Twitter! Facebook! Digg! StumbleUpon! Del.icio.us! Google! Live! Reddit! Technorati! MySpace! Yahoo!  
آخر تحديث ( الخميس, 30 أكتوبر 2008 02:23 )  
لافتة إعلانية