مرحباً بكم في الموقع الأدبي للشاعر حسن الصلهبي
Lock الشاعر حسن الصلهبي .. شاعر حد الشفاف ..فنان بسمو الجمال ، وباتساع الخيال الخلاق تمتد آفاقه.. للكلمة قيمة بقدر وجدانية القصيدة ..إنسانية الأدب ..كونية الفن.. ينز الانفعال قصيدة .. لكن بقلم من التحدي الخالص ..للغة..للشعر.. للشعراء... ياسين الزكري
صفحة البداية إضاءات حول الشكل والمضمون الشعري

حول الشكل والمضمون الشعري

إرسال إلى صديق طباعة PDF

 

 ana12

بداية لا بد من ذكر بعض المواقف النقدية في هذا المجال:

 

1- بعض النقاد والشعراء لا يفصل أبدا بين الشكل الشعري ومضمونه انطلاقا من تعصب، لأنه يرى أن الشكل له قيمة مقدسة ولا بد من الحفاظ عليه فأصحاب الشكل الكلاسيكي يصرون على أن الارتباط بالعمود والقصيدة البيتية ذات الشطرين أساس مهم من الأسس التي تتحقق بها الشعرية ،ولذلك يرفضون أي شكل خارج عن ذلك حتى ولو كان مجرد تفيكيك القصيدة ونثرها على الورق بينما هي في الحقيقة عمودية .

 

2- وفي الجانب الآخر هناك من الحداثيين أيضا من لا يفصل الشكل الشعري عن مضمونه وحجتهم أن أول مقومات الحداثة هي كسر العمود الشعري الذي يعتبرونه على حد قولهم قيدا يحد من تحليقهم في الفضاءات الشعرية التي يبحثون عنها.

 

كلا الجانبين يغلبون الجانب الشكلي في القصيدة على المضمون، فترى أصحاب الحداثة يمجدون أي شكل يخالف الشكل الخليلي ولو لم يكن به من أبجديات الشعر شيئا ،وفي الأغلب تجد الخطاب فيه تقليديا جدا، لكنهم يتغاضون عن ذلك مقابل الكسر الذي يريدون تأصيله في الأجيال.

وهناك من يرفض قصيدة التفعيلة لا لشيء سوى أنها خرجت عما يرضيهم من التزام بقواعد الشعر الموروثة حتى ولو كانت غاية في الجمال الشعري.

من وجهة نظري أرى أن هؤلاء جميعا إنما يسعون إلى ربط الشعر ربطا أصوليا أو ايدولوجيا بعيدا عن محاولة تكريس المفاهيم الجمالية التي عادة يبحث عنها الشاعر المهموم بالشعر ذاته لا باستخدامه في سبيل تحقيق مآرب بعيدة تماما عن الهاجس الجمالي الذي هو أهم مقومات الشعرية.

أضف إلى ذلك فصلهم للشكل عن الخطاب . وهنا الفرق الحقيقي بين قصيدة وأخرى وشاعر وآخر.

 

3- البعض يفصل الشكل عن المضمون ويبحث فقط عن النواحي الجمالية في القصيدة بغض النظر عن شكلها وهؤلاء كما أراهم الناضجون شعريا .

 

 

الشاعر إذا هو صانع الشكل وسيده يستطيع في كل وقت أن يهد وأن يطور وأن يغير أيضا.

الخليل بن أحمد لم يصنع ولم يخترع الشكل العمودي كان فقط مجرد راصد ومحلل فذ لعينات من الشعر قرأها أو استطاع الحصول عليها لكن الشكل العمودي ببحوره وأوزانه صنعه شعراء عديدون علي مدى سنوات طويلة لكن بروزه كشكل بمواصفات محددة تمت علي يد الخليل بن أحمد ،وبظهور علم العروض الذي كان من المفروض ألا يكون نهاية لاجتهاد الشعراء وسعيهم إلي ابتداع أشكال إيقاعية ونغمية أخرى لولا إغلاق باب الاجتهاد في كل المجالات قبل ما يقرب من عشرة قرون ودخول العالم العربي في عصور متصلة من الانحطاط..

الشكل ليس إذن مقدسا لكنه ليس بلا قيمة في الوقت نفسه فهو قد يساعد في فرز النصوص ويضع فوارق وعلامات بينها وبين أشكال كتابية أو إبداعية أخرى بعبارة ابسط غياب الشكل يعني اختلاط الشعر باللا شعر وسيادة البلبلة والفوضى وهذا هو بالتحديد مأزق قصيدة النثر التي لم تخترع لنفسها شكلا أو عددا من الأشكال ولم تبتدع علامات دالة عليها تميزها وتحميها في الوقت نفسه من اجتياح النثر لها والقضاء عليها...

 

المشكلة أننا لا نختلف على الشكل العمودي الحقيقي وإنما على طريقة كتابته وأنا كشاعر مهموم بخلق صوتي ومساري الخاص ومن حق أي شاعر أن يبحث عن البصمة التي يضعها في مسار الشعر العربي.

وأتساءل خاتما هل فعلا سننجح في كشف الشكلانيين الذين يرون الشكل الشعري فقط ويحكمون عليه دون التفات إلى المضمون والخطاب؟



Twitter! Facebook! Digg! StumbleUpon! Del.icio.us! Google! Live! Reddit! Technorati! MySpace! Yahoo!  
آخر تحديث ( الاثنين, 22 فبراير 2010 23:48 )  
لافتة إعلانية